المقريزي
388
إمتاع الأسماع
ورأى خيل المسلمين وقتالهم ، دخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة ، فانتهى إلى الكعبة فنزل ، وطرح سلاحه ، ودخل بين أستارها . فأخذ رجل من بني كعب درعه ومغفره وبيضته وسيفه وفرسه ، ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم بالحجون . دخول الزبير مكة وأقبل الزبير بمن معه حتى انتهوا إلى الحجون ، فغرز به الراية . ولم يقتل من المسلمين إلا رجلان ( 1 ) أخطئا الطريق ، هما : كرز بن جابر الفهري ، وخالد الأشعري الخزاعي . منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أذاخر فنظر بيوت مكة ، وقف فحمد الله وأثنى عليه ، ونظر إلى موضع قبته فقال : هذا منزلنا يا جابر ، حيث تقاسمت علينا قريش في كفرها ! وكان أبو رافع قد ضرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون قبة من أدم ، فأقبل حتى انتهى إلى القبة في يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان ، وقيل لثلاث عشرة ( 2 ) مضت من رمضان . فمضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عند قبة رسول الله ، وكان معه أم سلمة وميمونة رضي الله عنهما . وقيل : يا رسول الله ، ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ؟ وكان عقيل بن أبي طالب قد باع منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزل إخوته ، والرجال والنساء بمكة فقيل : يا رسول الله ، فأنزل في بعض بيوت مكة في غير منازلك ، فقال : لا أدخل البيوت . فلم يزل مضطربا ( 3 ) بالحجون لم يدخل بيتا ، وكان يأتي المسجد من الحجون لكل صلاة . خبر إجارة أم هانئ عبد الله بن أبي ربيعة والحارث بن هشام وكانت أم هانئ بنت أبي طالب تحت ( 4 ) هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فدخل
--> ( 1 ) في ( خ ) " إلا رجلين " وهو خطأ ، وما أثبتناه حق اللغة . ( 2 ) في ( خ ) جملة " وقيل لثلاث عشرة " مكررة . ( 3 ) مضطربا : ضاربا قبته . ( 4 ) في ( خ ) " تحب " ، والتصويب من ( المغازي ) ج 2 ص 829 .